اعلانات

تعقيب على تعليق ولد الشاه على المنتقدين لفنواه بشأن الولي في الزواج ...

اثنين, 11/06/2017 - 23:45

تعقيب على تعليق الاستاذ محمد الأمين الشاه قرأت مساء اليوم في بعض المواقع الالكترونية تعليقا للأستاذ محمد الامين الشاه على الردود التي أثارتها فتواه بشأن الولي في الزواج .

وحيث أني أتشرف بالانتماء طالبا وباحثا إلى مدرسة التبصر التي تعتمد الفقه الاستدلالي و تأخذ بالراجح من أقوال أهل العلم دون تعصب ودون تحامل مع تقدير المحتهدين كافة والتماس الأعذار لهم .

ومن أهم خصائص هذه المدرسة أنها تعتبر الفروع وما تتضمنه من اجتهادات العلماء في كل مسألة لم يحصل فيها إجماع محقق - وهذا شأن غالبية المسائل- هي تراث فقهي يستأنس به ويستفاد منه التمرن والتبصر في الاستدلال والاستنباط وليس لقول أي عالم حجية ذاتية .

ومن هنا فإنني ألاحظ على تعقيب الاستاذ الشاه مايلي:

1- جاءت انتقادات فتوي الاستاذ ولد الشاه من المدرستين مدرسة المشهور الفروعية التقليدية ومدرسة الراجح التبصرية الاستدلالية .

وقد اتفقت على ان قوله بعدم اعتبار الولي في النكاح خاطىء ومردود .بينما ركز الاستاذ في تعليقه على انتقاد مدرسة المشهور بصورة عامة محاولا إبراز بعض تناقضاتهم .ولكنه لم يعز ما ذكره من الاختلاف داخل المذهب المالكي بشأن الولي الى المصادر ألأولي في المذهب وهذا خلاف الأولى منهجيا. وفي اختيار لا يجيئ المنفصل ...

إذا تأتى أن يجيئ المتصل .

ولعله لم ينتبه الى أن إيراد أ دبيات السجا ل شعرا ونثرا بين أعلام المدرستين هي أيضا (حديث معاد )كما أنها لا مدخلية لها في تحقيق المسألة موضوع البحث

2- ذكر الاستاذ في بداية تعليقه أن من بين الردود على فتواه ماهو مؤصل ولعله يقصد رد الاستاذين المجلسي وولد الرباني اللذين تعرضا بنوع من التفصيل لبيان رجحان القول باشتراط الولي في النكاح .

و توضيح دلالة الايات عليه و الرد على الطاعنين في صحة أحاديث اشتراط الولي .ومع ذلك لم يعقب الأستاذ على هذه (الردود المؤصلة)مكتفيا بما كتبه في الفتوي بالرغم من كونه مجملا و ناقصا في هذا المورد.

3- لم يبين الأستاذ ما جعله ينفرد عن أعلام مدرسة التبصر فى ترجيح مذهب أبي حنيفة رحمه الله في عدم اشتراط الولي مطلقا .كما لم يذكر سبب عد م أخذه بأحاديث اشتراط الولي التي صححها محققو المحدثين .

فيكون الامر بين احتمالين . أحدهما ان يكون الأستاذ قد اطلع على حجج وبراهين في المسألة غير متداولة في المشهور من الكتب وقد رجحت لديه مذهب أبي حنيفة لكنه لم يذكرها لامر هو أدرى به.

والاحتمال الثاني أن الأستاذ لم يفعل أكثر من تقليد أبي حنيفة في هذه المسألة وهذا بعني خروجه كلية عن مدرسة التبصر التي يعلن انتماءه إليها وينافح عنها ويهاجم غريمتها بلسان حزمي و شعر موحدي .

أن اعتماد أي قول فقهي لمجرد أنه مذهب فلان أو القول المشهور أو قول الجمهور هو خروج على أصول مدرسة التبصر التي تدور مع الدليل حيث دار و لا تمنح اي حجية ذاتية لأقوال المجتهدين.

4- حيث أن مسالتي جبر الولي للبكر و عضله لوليته عن الزواج من أهم ما يشغل بال الناس ويسبب المشاكل .

وحيث أن فقهاء مدرسة التبصر يعتمدون عدم جواز جبر البكر وأن لها الحق في اللجوء الى القاضي الملزم بفسخ الزواج إذا أثبتت له أنها أجبرت عليه وهذا موافق لقول أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد .

أما كون العضل يبيح للمرأة الشكوي من الولي لدى القضاء لإنصافها ورفع الظلم عنها فهو محل اتفاق بين العلماء.

كما أن الصحيح من أقوال العلماء و هو المعتمد عند مدرسة التبصر أن المعتبر في الكفاءة ( وهي المجال الأسا س لتدخل الولي عادة) هو الدين و الخلق لا غير وفاقا لمذهب مالك رحمه الله.

ومن هنا نسأل : لماذا لم يجد استاذنا في ترجيحات مدرسته التبصرية ما يغنيه عن إبعاد النجعة؟

بقلم: ذ. السلك ولد محمد موسي