آيات و تأملات /بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن

ثلاثاء, 08/28/2018 - 21:04

التأمل و التدبر فى آي هذا الذكر الحكيم مطلوب و هو مصدر العلم و الهدايات بفضل الله و منه العظيم .قال الله تعالى :"و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين " .

و مما يستخلص هنا فى مقام التأمل هذا أن من ينابيع الرحمة الربانية و أهم أسباب تنزلها الدعاء.قال الله جل شأنه فى مطلع قصة أهل الكهف :" إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتينا من لدنك رحمة و هيئ لنا من أمرنا رشدا فضربنا على آذنهم فى الكهف سنين عددا ".

الفاء تفيد التتابع و الترابط و التواصل .مما يفيد أن استجابة دعائهم كانت فورية مباشرة ،مقرونة بدعائهم . فمن أراد الدخول فى رحمة الله فعليه بالدعاء و الإلحاح فى الدعاء ،و من أراد العلم اللدني فعليه بالتقوى .قال الله تعالى :"و اتقوا الله و يعلمكم الله ".

و باختصار من أراد أن يدخل فى هذا الموكب الخفي غالبا ،الظاهر نادرا.فعليه بالدعاء ليؤتى من رحمات الله و لطفه البليغ الكامل الندي المريح المخلص ،و عليه بالتقوى ليعلمه الله من لدنه علما .

قال الله تعالى فى وصف أحد عناصر و رجالات ذلك الموكب ،صاحب موسى ،الذى درج الكثيرون على تسميته الخضر :

"فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما " . أجل حسب الأدلة القرآنية السابقة اليقينية ،الرحمة الربانية تحصل بإذن الله بالدعاء و العلم اللدني ،رحمة من الله، أيضا يحصل بسلوك دروب التقوى.حتى لا يفوتك بإذن الله الدخول فى الموكب المشار إليه،صفوة المتقين و المقربين ،"عبادنا".

و من وجه آخر،إذا كان بعضنا لا يبالى بالتعب و شديد النصب و التضحية بالغالى و النفيس ،قاطعا الفيافى و المسافات الثقال الطوال ،من أجل شهوة أو تجارة او فضة أو ذهب ،فإن موسى كليم الله و رسوله عليه السلام ،و بتوجيه من الله و إلهام ،قطع المسافة و عانى من التعب و النصب ،هو وفتاه،من أجل اكتشاف هذا الكنز البشري . المجهول الهوية .وصفه ربه اختصارا"عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما "صدق الله العظيم .

إذن السفر من أجل تحصيل العلم اللدني و مظان تزكية النفس و إصلاحها ،طبعا على وجه شرعي سليم ،مهما خفي ،أمر لا شك فى جوازه و استحسانه و جم فائده و منافعه و ضرورة الصبر على نصبه ،مهما كان .سبحان الله بحمده،سبحان الله العظيم .

كما أن اللقاء مع عبد واحد صالح مستقيم ، بعد  بحث و سفر و تحرى و حسن تمييز ،لا ريب أن فيه أحيانا خير كثير ،لا يقدر بثمن .دنيا و آخرة ،بإذن الله . هكذا فهمت بعد طول تأمل و قراءة لله الحمد لسورة الكهف . ولى عودة بإذن الله ،لهذا المسار التأملي لاحقا،إن شاء الله .

عبد الفتاح ولد اعبيدن -مكة