جهود في مهب الريح!

ثلاثاء, 09/11/2018 - 16:12

تحت هذا العنوان سأتناول مُعضِل شائك و داء عُضال بغرض فهم حيثياته ولنحاول وضع نهاية لشبح شرير طالما كشر عن مخالبه في وجه الشباب بشكل عام والمنخرطين في التنظيمات المعارِضة  بشكل خاص وتلك المدافعة  عن لحراطين حسب(...) بشكل أخص _احزاب منظمات هيئات_
سعيا إلى تفكيك بعض الطلاسم و شفرات أبواب ظلت لوهلة موصدة أمام كل الراغبين في معرفة مكمن ذالك الخلل مع قِلتـهُم .
يُؤثر أنه من الحصافة السياسية المراجعة والتقييم المستمر ومحاولة سد الثقرات وتغيير الاستراتجيات والخطط والمواقف و المواقع والخِطاب إن ألزم ذالك والأهم من ذالك كله تحديد الأهداف والسعي إلى تحقيقها ومراعات الأولويات.
و لا شك أن دعاة الحرية والمساواة يخوضون معركة شرسة  غير متكافئة بالمرة وصراع محتدم بالإمكان وصفه بمعركة الظلام والنور، لا يتوارى الأول عن استخدام أقذر الأساليب وأكثرها فتكا وأبلغها تأثيراً في مسار الخصم ،كما لا يتعفف عن الطعن من الخلف ولو بتجنيد الأقربين ،مما يحتم اليقظة والنظر إلى الأشياء دائما من ناحية موضوعية وعقلانية بعيدا عن ضيق الأفق وتضخم  العاطفة،والإيمان بصرمدية ذالك الصراع وحتمية أنتصار الحق على الباطل مهما طال الأمد.
شباب التحالف الشعبي التقدمي كغيرهم ممن كتب لهم الإنخراط في ذات التيارات قد اكتوى بعضهم بشظايا تلك الحرب والسهام الموجهة بعناية فائقة مخلفةً جروح غائرة في اماكن مختلفة تتفاوت خطورتها حسب المستهدف أو الضحية ومدى قوته وقدرته على التحمل
_ليسقط البعض في وحل الصدمات ومنهم من يضعف أداءه و تخور  قناعة البعض الآخر_ ومن نوافل القول أن نقول أنه من الموضوعية بمكان إن أردنا محاكمة فئةٍ أو مجموعةٍ معينةٍ أن نحاكمها إنطلاقاً من الحقبة التى عاشتها والعوامل المؤثرة في حياتها آنذاك مثلا
 _المكانة الاجتماعية والوضعية الاقتصادية و جيوسياسية والمستوى العلمي والثقافي_.
فالأقدمون لا يفكرون بعقول أعدت للمستقبل في الغالب الأعم  وهذا ما يفسر محاولة خلق صراع غير مجدي بين الأجيال تغذيه نزعة ماضوية تنطلق من فرضية أن الشباب لا يدركون ما وراء الأشياء ولا حقيقتها بالإضافة للهواجس من المتعلم وفوبيا سحب البساط والخوف المستمر مما يعتبرونه المنافسة، فقد روي عن أحدهم قوله بالعامية (أنا نختير منيفرات  عن الأساتذة ).
والأخطر من ذالك هو العمل على وأد تلك الطاقات والتقليل من حيويتها وبصورة لعينة و علنية.
وهذا حتماً ما أفرز جُل الاختلالات التى يعيشها البلد بشكل عام و تلك التيارات على وجه الخصوص.
الموضوع بطبيعة الحال هو إشكال تصعُب إحاطته بفعل تعدد أطرافه وتشعُبِها ،لذالك سنقتصر في هذه العجالة على التحالف الشعبي التقدمي آخذين ثلاثة عينات شابة راحت جهودها في مهب الريح بعد ما أبلوه من حُسن ،في خدمة التحالف الشعبي التقدمي والذود عن حياض الرمز مسعود ولد بلخير أشياء لا ينكرها مكابر و أي  محاولة لحجب هذه الحقيقة بغرابيل الوهن و الشعوذة ستتحطم لا محالة على صخرة الواقع المشاهد بأم العين،

١-مجموعة الرؤساء ولد بربص والساموري...

٢-مجموعة رفاق التغيير بقيادة العمدة الشيخ عبدي والنائب عبد الوهاب سيد المختار و مصطفى السيد إلخ...

٣-مجموعة الرئيس الحسن ولد محمد ...

وقبل  ذالك وبعده من الانسحابات المتتالية على غرار الأستاذ والأمين العام الشيخ محمد المصطفى والأستاذ صمب والأستاذ سيدي سوله الأستاذ جيبي صو ومرشح العمدة سابقا بالركيز محمد جوجه والقيادي حالياً بالمستقبل الأستاذ عبدالله ولد بلخير  
والمدون الشاب يحي ولد يسلمو والأستاذ والأمين العام الشيخ الناجي وغيرهم بالإضافة لعشرات الكوادر والشباب الذين جمدوا عضويتهم ونشاطهم هذا فضلاً عن المشاكل البينية التى لا يكاد يسلم منها قسم ولا فرع ولا خلية.
تاركين الحزب في شبه شلل نصفي ينبض بالرمز مسعود ولد بلخير وبعض المخلصين من الشباب وقليل من الشيب فقط ممن دفعوا الثمن غالياً في الدفاع عن خط الحزب وقراراته ومواقفه.
يحدث كل هذا التشرذم بدون أن تحرك القيادة ساكناً أو تكلف نفسها حتى بالسؤال عن أسبابه،لكن الواضح أن هناك جهات مندسة تعمل لصالح جهات خارجية للمخابرات الباع الأطول عليها تواصل الليل بالنهار من أجل اندثار الحزب وضياع تاريخ الرمز مسعود ولد بلخير النضالي المشرف وتعميق الهوة بين المناضلين وتغذية النزعة الجهوية والأيديولوجية، وهي ذاتها من تقف سداً منيعاً في وجه المؤتمر العام للحزب منذ عقد ونصف، والغالب في ظن الكثيرين أنها بطانته والمقربين منه (أي الرمز مسعود) و لذالك فعلاً ما يسوقُه.
إن النظر إلى الأحزاب من زاوية إن يمت عسكري سيأتي من يخلفه هي نظرة قاصرة توحي بالإصابة بمرحلة مُزمنة بداء غياب الرؤية والتخطيط لما هو قادم ،إذ لا تراعي أبسط خصوصية التنظيمات وما تمتاز به ،وقد ساهمت بما لا يدع مجالاً للشك في انزلاق الكثيرين عن جادة الصواب ،والتحالف الشعبي التقدمي كان الأكثر تضرراً.
فالإنتماء للأحزاب ليس هدفاً بحدٍ ذاته ولا يمكن أن يكون كذالك احرى أن يكون غاية، وهذا لعمري ما يغيب عن قيادات الأحزاب التقليدية وبعض التنظيمات الناشئة ومن كانت له حظوةُ من ذالك عليه أن ألا يبخل على نفسه بمعاودة عيادة للطب النفسي.
لقد راحت جهود حثيثة وسنين عديدة من العمل الجاد والتضحية في سبيل العدل والمساواة في مهب الريح كان وقودها شباب يافعين واساتذة متميزين ومفكرين عظماء ومناضلين اوفياء لا يشق لهم غبار ،مما يجعلنا أمام منعرج خطير وخيارات محدودة نكون أو لا نكون .!
ولا  يقول بغير هذا إلا تلك الشلة الفاسقة و الفاسدة التى تمتهن الكذب والخداع وتجيد استخدام المساحيق لإضفاء الوردية على كل قبيح مِم يحتم الوقوف والتأمل في مسارنا على المستوى القريب والمتوسط.
ما أريد الوصول إليه من خلال هذه النافذة  هو:
أولا:
التنبيه على المنعرجات الخطيرة التي تسلكها الأحزاب المعارضة التقليدية والتحالف الشعبي التقدمي على وجه الخصوص وما يحذوا حذوها من التنظيمات بفعل ما تناولاناه آنفا .

ثانيا:
التنويه على خطورة العملية القيصرية التى يتعرض لها التحالف الشعبي التقدمي والتى يسعى مهندِسوها بكل ما أوتوا إلى إجهاض مشروعه وتحطيم كل الآمال المعلقة عليه و ؤفول كوكب الرمز مسعود ولد بلخير وتلطيخ سمعته.
وأهمية العمل على إنتشال وتدارك ما تبقى منه.

ثالثا:
عليهم  ان يدركوا أن الشباب هو الماكنة والمحرك الأساسي لأي نهضة وبغيابه ستغيب ضرورة الحيوية والطاقة والنشاط، وأن العقول الشابة مع ما تتطلب من إرشاد هي وحدها القادرة على خلق التغيير إلى الأفضل.
فهل ستكون هناك ضحية جديدة؟
وإن كانت هل سيكون الرمز مسعود؟
____

حمادي/عاشور