الشيخ سيدي محمد ولد معي يكتب: "ليتهم فهموا شيئا عن إنسان هذه الأرض..أو إسلامها"

ثلاثاء, 10/02/2018 - 10:03

كان من نعم الله التي لاتحصى ولا تعد على أهل هذا المنكب أن جنبهم مذاهب أغرقت العالم الإسلامي في بحار من الدماء،فقد عجز دعاة الخوارج والاباضية خصوصا عن اختراق ثغورنا الشرقية ( للتذكير الإباضية منسوبة لعبد الله بن اباض "التميمي ") وعجز غلاة الشيعة عن تسريب معتقداتهم عبر المحور الشمالي،وقبل ذلك وهذا من خصوصيات بلاد شنقيط ذابت الديانة المسيحية ولم يبق من آثارها غير صلبان نفترشها على أسرتنا، وعندما عذب اليهود في الغرب ،وتم نفيهم إلى هذه الأرض استقبلتهم بسماحتها فدخلوا في دين الله افواجا وذابوا في المجتمع إلى درجة الانصهار الكلي، وهذه خصوصية أخرى يمتاز بها مجتمعنا عن المجتمعات العريبة المجاورة والبعيدة...
لا نلمس هذه الخصوصيات فقط على مستوى السوسيولوجيا ولا على مستوى التاريخ بل كذلك على مستوى الدين النقي المتحكم في العقل الجمعي لإنسان هذه الأرض ...والذي مكن ساكنة هذه الأرض من مكاسب حضارية ربما يكون من أبرزها تبليغ دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ولهذا السبب اكتسى الفتح الإسلامي في هذه الثغور طابعا ثقافيا عز نظيره في تخوم العالم الإسلامي. ..
هناك مستويات أخرى يمكن ان نلتمس فيها هذا التميز الحضاري ،فعندما كانت القصيدة العربية تغط في سبات الضعف والانحطاط كانت القصيدة الموريتانية في أوج ازدهارها...ولذلك كانت الأبوة الروحية والفكرية لعصر النهضة العربية من نصيب علماء شنقيط... (تذكروا حديث طه حسين عن الشيخ الشنقيطي)
شريط طويل من الأحداث المؤسسة يؤكد عبقرية هذا الموريتاني ومناعته التي اكتسبها عبر التاريخ وذلك بالعلم النافع والعمل الخالص لوجه الله تعالى...
أعود وأقول إن هذه المناعة الدينية العلمية القوية لم يكتشفها سوى الفرنسيين ولذلك لم يتركوا أثرا حضاريا ماديا على هذه الأرض. ..!!!

الشيخ سيدي محمد معي