مالذي يمنع ترقية الحراطين ؟

خميس, 01/03/2019 - 15:59

إن أي دعوة إلى ترقية الشرائح  التي عانت التهميش في الماضي وفي مقدمتها شريحة الحراطين  لا تنطلق من مراجعة النظام التعليمي الراهن  للتخلي عن  نظام  الازدواجية المبكرة و ابداله بنظام ثنائي  اللغة  يعتمد في التعليم والإدارة معا .
فهذا النظام هو الذي ستجد فيه أغلبية الشعب الناطقة بالحسانية   بما فيها الحراطين فرصة  مواتية للتعلم والعمل .كما تجد فيه المجموعات الوطنية الناطقة  باللغات الأخرى فرصة مساوية.
هل سألتم أنفسكم لماذا يكون أكثر ضحايا  التسرب المدرسي و الجنوح الى الانحراف و البطالة و الفقر  من الفئات الفقيرة وأغلبهم من الحراطين ؟
 ان السبب الأول  هو فساد نظام التعليم .فهذه الازدواجية المبكرة تحقق لدينا منذ سنوات  أنها تلازمها ثلاث آفات تكفي واحدة منها لرفضها فهي (نخبوية ، ومكلفة، ومؤدية إلى فرز اجتماعي مهما كانت المسابقات شفافة ونزيهة)
مساو لو قسمن على الغواني.... لما أمهرن  إلا بالطلاق
ان هذا النظام التعليمي الذي تواكبه فرنسة شبه كاملة للادارة  و مؤسسات الأعمال هو أكبر  عائق امام نهوض بلدنا  الذي لن يتحقق إلا بترقية الشرائح  الهشة وفي مقدمتها إخوتنا  الحراطين.
هل تعلمون قمة المأساة /الملهاة  : إنها جهل أو تجاهل أغلبية النخبة وفي مقدمتها نشطاء قضية الحراطين  من مسعود الى بيرام مرورا بالرموز الآخرين لهذه القضية  المحورية .فهؤلاء النشطاء لا يهتمون بالتعريب بل تجدهم شأن نظرائهم من البيظان والزنوج يقدسون الفرنسية و  يجنحون الى نوع من  الشعوبية . ألم يفتخر أحدهم  ذات  احتفال بأنه (منتج فرنسي).
أحيانا أكاد أركن الى نظرية المؤامرة شيئا قليلا .فيخيل الي أن  من أهم  أهداف ما سمي  إصلاح التعليم سنة 1999 الذي جاء بنظام الازدواجية المبكرة هو تنفيذ  تواطؤ بين  بعض الأطر البيظانية والزنجية من عملاء فرنسا على عرقلة نهوض وترقية  المجتمع الموريتاني وخاصة شريحة الحراطين  من خلال التمكين لهذا النظام التربوي النخبوي في التعليم و الإدارة و عالم الأعمال لتبقى المزايا في هذه المجالات حكرا على أبناء وأحفاد ثلة افرانكوفونية و افرانكوفيلية  مرتبطة بأجندة  أجنبية معروفة.  
أرأيتم متى يعي الضحايا  وخاصة الحراطين  هذه الوضعية فينتشلوا أنفسهم وأيدهم من هذا المأزق ؟

بقلم: السالك ولد محمد موسى