كاتب شهير: موريتانيا توقع على وثيقة أممية تمنح للنساء حرية ممارسة الزنا والدعارة

ثلاثاء, 02/14/2017 - 16:13

منذ أكثر من عقدين  من الزمن تعيش موريتانيا صراعا سياسيا محموما: الفساد المالي و الأخلاقي، تزوير الانتخابات، الانقلابات العسكرية، المراحل الانتقالية (بين الانقلابات و الانتخابات المزورة)، الصراع العربي الزنجي، العلاقات مع الكيان الصهيوني (المعلنة و السرية)، الحرب مع الجماعات الإسلامية المسلحة، انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية على المنطقة، صراع القوى الدولية في منطقة الساحل و الصحراء، فوبيا الثورات العربية و الإفريقية..


و قد اغتنمت الحركات التنصيرية هذه الفرص الذهبية لاختراق مجتمع مسلم أصيل ظل عصيا على كل محاولاتهم على امتداد التاريخ، مستغلين صراع النخب على السلطة و انتشار الفقر و ضعف و فساد الأنظمة و استنجاد الحركات الانفصالية الزنجية بالمنظمات “الحقوقية” الدولية المرتبطة بالحركات التنصيرية.

وصل أول قس إلى موريتانيا سنة رفقة الجنود الفرنسيين 1958 و أقام في مدينة روسو (أقصى الجنوب الموريتاني) ، تلاه  تعيين أول أسقف في موريتانيا و هي رتبة كنسية أهم  و تعتبر الأسقفية أكبر هيئة كاتوليكية في موريتانيا ، تم إقرارها سنة 1965  و تتبع لها الهيئات التالية:

ـ كنيسة بقيادة قس في نواذيبو،ـ  كنيسة بقيادة قس في مدينة الزويرات (أقصى الشمال)ـ تمثيل يتكون من  قس و مجموعة من الراهبات في مدينة أطارـ تمثيل في كيهيدي..

و يرتاد كنسية نواكشوط  ـ حسب الأسقف مارتين هابي ـ ما بين 300 إلى 400 أسبوعيا، (كما قال لموقع الأخبار في مقابلة بتاريخ 2 نوفمبر 2010)..

و تشارك أسقفية نواكشوط في المؤتمر الكاثوليكي شبه الإقليمي الذي يضم موريتانيا والسنغال والرأس الأخضر وغينيا بيساو (ينعقد مرتين كل عام)  و المؤتمر الأسقفي الإقليمي لأساقفة البلدان الناطقة بالفرنسية والبلدان الناطقة بالإنجليزية و يجتمع كل ثلاث سنوات.

و قد احتضنت العاصمة الموريتانية مؤتمر الأسقفيات مرة واحدة سنة 2005 بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس كنيستها في نواكشوط.

و خلافا لبقية الكنائس في العالم، تم تشييد كنيسة نواكشوط (التي يعرفها الجميع عند دوار الشفارة الفرنسية) على شكل خيمة و هي الوحيدة في العالم التي لا يرتفع فوقها صليب بل تم تصميمه  بحيث يؤدي إلى الداخل من أجل تجنب الإثارة. و هو ما نفهم منه بوضوح درجة قوة رفض المجتمع الموريتاني من جهة و درجة إصرار الطرف الآخر على التواجد بأي طريقة من جهة أخرى..

 
و بعد أن كانت أنشطتها مقتصرة على الغربيين و قلة من الأجانب الأفارقة و اللبنانيين، بدأت الكنيسة الكاثوليكية في موريتانيا منذ حوالي ثلاث عقود من الزمن (عمر انحراف الأنظمة و تحكم عصابات الجهلة فيها) ، تستهدف الموريتانيين من خلال حزمة من البرامج النفعية: محو الأمية، التكوين، الخدمات الطبية، مراكز التغذية و “الترقية النسوية” (على أيادي راهبات)، و تقوم منظمة “كاريتاس” التابعة للفاتيكان، بأنشطة مختلفة في مجال التنمية المندمجة بدء بمحو الأمية إلى مجال الزراعة و التنمية و “ترقية المرأة”…

و تركز الهيئات التنصيرية في موريتانيا جهودها في منطقة الضفة (الحدود الجنوبية) حيث أكبر تواجد للزنوج.

و يقول مارتين هابي (رئيس الأسقفية الكاثوليكية بموريتانيا) في مقابلته: “كسبت كنيستنا الكاثوليكية وكاريتاس ثقة كبيرة لدى السلطات الأمنية والحكومية ولذلك فإن بعثات الكنيسة ومؤسسة “كاريتاس” تجد الترحيب والأبواب مفتوحة في كل الأماكن في البلاد”، مضيفا أنه لا توجد اتصالات و لا تنسيق بين كنيستهم و الكنائس البروتستانتية :”بصفتي أسقفا هنا منذ خمسة عشر عاما حاولت التواصل معهم من أجل الوصول إلى مستوى من التشاور، لكن لم يثمر هذا.

والمشكلة هي أنه في الكنيسة الكاثوليكية توجد تراتبية وتنظيم أما في الكنائس البروتستانتية فهناك قدر كبير من الخضوع لدرجة لا ندري معها إلى من نتحدث” (هكذا يضيف في مقابلته).

و يصعب الأخذ بمثل هذا الكلام و هو يعني في النهاية، إما أن الأسقف مارتين هابي يخالف أوامر كنسيته و هو أمر مستبعد و إما أنه يكذب كما تقتضي مهمته و تبيح نسخة ديانته ذات الطابع الكولونيالي؛ ففكرة هذه المنظمات والاتحادات بدأت باتحاد الكنائس مع مجالس التنصير، إذ شهد عام 1937م عقد مؤتمرين فى كل من أوكسفورد وإدنبرج، قدمت فيهما اقتراحات بتكوين مجلس عالمي كنائسي، وقبلت من حيث المبدأ، ثم أرسلت إلى المجلس التنصيري الدولي.

وشهدت الفترة ما بين 1946-1961م تعاونا بين الهيئتين الكبيرتين: الكنائس والإرساليات.

و في عام 1946م ولدت “لجنة الكنائس للشئون الدولية”، وفي نيودلهي عام 1961م اتحد المجلسان: مجلس الكنائس والمجلس التنصيري في جهاز ضخم هو “مجلس الكنائس العالمي”، ولأول مرة في تاريخ العالم المسيحي تعلن الكنائس الأرثوذكسية والرومانية الكاثوليكية والإنجليكانية والبروتستانتية، أنها كنائس مسئولة عن تبشير العالم بالإنجيل و لم يجر أي تعديل على هذا القرار حتى اليوم.

و قد تختلف طرق التبشير لكن غياب التعاون و التنسيق لا يمكن أن يحدث إلا بالتعاون و التنسيق أي إذا كان عملا تكتيكيا يخدم عمل التنصير أو التغطية على أنشطة بعض الجهات التنصيرية غير المعلنة و هنا تتجلى في غيابهما أعلى درجات التعاون و التنسيق لا العكس.

يقول  بولس أو شاؤول (و هو يهودي كان يضطهد النصارى فتنصر بعد أن زعم أن المسيح عيسى بن مريم – عليهما السلام- قد جاءه في المنام وهو في طريقه إلى دمشق الشام، وطلب منه ترك اضطهاد النصارى، والسير في ركب الدعوة إلى النصرانية): “إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا ”  و يقول “إن الإسلام مبني على الأحاديث أكثر مما هو مبني على القرآن ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شيء “، مضيفا في مكان آخر  “إن الإسلام ناقص والمرأة فيه متعبدة” 
و لا شك أن موضوع المرأة من أهم محاور التنصير و قضية تعبيدها و تدليلها جدلي إلى أقصى حد؛ فرأفة الإسلام بها تتحول في خطاب التنصير إلى حكم عليها بالقصور و الدونية و هناك خطأ منهجي في تعاطي علماء المسلمين مع الآخر؛ فما يجب أن يكون مطروحا للنقاش هو هل الإسلام رسالة من الله و هل تمت صيانته من التحريف : إذا استطاع المسلمون أن يثبتوا هذين الأمرين، يكون من السهل إقناع الآخر بأن لا خيار لنا في قبول أو رفض الأوامر الإلهية .

إن ما نراه اليوم هو نوع من المساومة في قضية حقوق المرأة كأن من حق المسلمين (قياسا على أصحاب الديانات الأخرى) أن يضيفوا أو يحذفوا مما أمرهم الله به في حقها : يقول أحد الكتاب الغربيين إذا ارتكب رجل حماقة يقولون ما أحمقه من رجل و إذا ارتكبتها امرأة يقولون ما أحمق النساء!؟ و هذا ما يحدث اليوم بالضبط في حق الإسلام ؛ فجرائم الغربيين في حق المرأة محسوبة على من يرتكبونها و جرائم من يفعلونها في المجتمعات الإسلامية محسوبة على الإسلام !؟

و قد كانت انتقادات الداعية المرحوم أحمد ديدات كارثية على “المسيحيين” لا لتبحره في العلوم الإسلامية و إنما لتحكمه في أقانيم التأثير (الإقناع و الإمتاع و الإثارة) من جهة و لمعرفته الدقيقة لما يحدث وسط المجتمع “المسيحي” من أخرى و هذا ما ينقص علماء المسلمين بالضبط.
يقول أحد الكتاب الألمان “نحن نأخذ على المسلمين زواجهم بأربعة وما أعرفه أن لكل واحد من أصدقائي سبع معشوقات على الأقل” .

و حتى الحرب العالمية الثانية  (1945) كان الانجليزي يقدم زوجته على طاولة القمار و تذهب مع من يربحها و كان القانون الإنجليزي يقر هذه الممارسة ..

و في أول مؤتمر أوروبي حول المرأة في باريس خرج المؤتمرون بنتيجة بسيطة “إنها كائن جميل يحق له أن يعيش عند الرجل”.


إن الحقيقة الأكبر اليوم من أي شيء آخر هي أن الإسلام رسالة عظيمة و حجة لا تقارع و علينا أن لا نتوقع أن يستسلم تجار الموت  و أدعياء “الغاية تبرر الوسيلة”  لعدلها و إنصافها و رأفتها بالجميع.
ربما كان أكبر اختراق للمجتمع الموريتاني من قبل هذه المنظمات هو ما أنجزته في إطار ما يسمونه “بحرية المرأة” بتواطؤ السلطات الموريتانية الضعيفة، الخائفة من انعكاسات رفض أي ملف “حقوقي”  تدافع عنه الأنظمة الغربية .. و وقوف علماء البلد عند حدود ما تسمح به هذه الأنظمة الانتهازية الضعيفة .. و اختيار القضاة على معايير غير مهنية .. و تسابق النخب الثقافية و السياسية إلى أحضان الأنظمة العسكرية المنصبة من قبل الغربيين.

 
قبل حوالي عقد و نيف تم طرح مدونة لتنظيم الأسرة بضغوط غربية آسرة و مصرة ، تم التصويت عليها في البرلمان ، لكن العمل بها كان يحتاج إلى فبركة : يمنع الدستور الموريتاني (في مادته الأولى) سن أي قانون وضعي مخالف للتشريع الإسلامي و قد تم سن جل قانون “الأحوال الشخصية” المنظم للأسرة  بطرق مخالفة للتشريع (الميراث، الحقوق و الواجبات، المساواة مع الرجل… ) لهذا أصبحت وزارة الأمومة و الطفولة (الوصية) تتكفل بمهمة حل النزاعات الأسرية وديا (من خلال إقناع الرجال بمحتوى المدونة وتهديدهم بتنفيذ نصوصها في حقهم) تفاديا لعرضها على القضاء حتى لا تظهر الخروقات الدستورية التي تم ارتكابها في إنشاء قانون “الأحوال الشخصية” الذي تم إعداده استجابة للضغوط التنصيرية لأن المحامين كانوا سيظهرون في مرافعاتهم أن هذه المواد القانونية منافية للدستور لأنها مخالفة للشريعة الإسلامية المنصوصة في المادة الأولى من الدستور.

بعد ذلك  بفترة وقعت موريتانيا  على وثيقة أممية لحقوق المرأة تتخذ من شعار “مناهضة العنف ضد المرأة” غطاء لتمرير حزمة أخرى من الالتزامات المنافية تصريحا لا تلميحا للتعاليم الإسلامية و مهددة بشكل سافر لتماسك الأسرة المسلمة و لأي نظام أخلاقي آخر، حيث تلزم الوثيقة الدول الموقعة عليها بمنح الحرية الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات و منحهن حرية ممارسة الزنا والدعارة وحرية اختيار جنس الشريك (رجل أو امرأة) وتعطى المرأة والفتاة حق الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه كما تلغي هذه الاتفاقية  القوامة و الولاية والعدة والنفقة والمهر”.

و اعتبر مارتين هابي الذي يحظى بعلاقات واسعة في موريتانيا مع مسؤولين وبعض رجال الدين ـ كما يقول ـ، أن العمل الخيري يظل أبرز جهود كنيسته، مضيفا أن فلسفتهم تتمثل في مساعدة الإنسان، نافيا أي علاقة لهم بالتنصير و مضيفا، ” بيد أن ثمة كنائس تبشيرية أخرى موجودة في موريتانيا ولا علاقة لنا بها وتعمل تحت غطاء العمل الخيري سبيلا إلى نشر تبشيرها لكننا نختلف مع هذه الكنائس على جميع المستويات وخاصة طريقة العمل والعلاقات”.

و قد أثارت هذه المقابلة التي كانت جراءتها مطلوبة لقياس عمق تأثير العمل التنصير من جهة و مستوى تقبل صناع الرأي العام لإثارة موضوع كان من عاشر المستحيلات،   زوبعة من ردود الأفعال ، لا سيما حول رده على السؤال “هل تقيمون علاقات مع علماء دين موريتانيين”؟ بقوله “نعم مع بعضهم ولكن لن نعطيكم أسماء.” مضيفا، “هم أشخاص على قدر كبير من الأهمية، وخاصة ضمن الطرق وقد التقيتهم و رزتهم في بيوتهم، لكن بالطبع لن أصرح لكم بأسماء.”

و قد طالب إمام مسجد الشرفاء في نواكشوط، الشيخ محمد الأمين ولد الحسن في خطبة الجمعة بتاريخ 31/12/2010، بوقفة رسمية وشعبية لمواجهة شبكات التنصير التي وصفها بالخطيرة، نافيا تصريحات أسقف نواكشوط مارتين هابي للإعلام، التي قال فيها إنه يتمتع بعلاقات طيبة مع عدد من العلماء الموريتانيين، واصفا كلامه بالكذب والمكر الهادف لإصباغ الشرعية على المنصرين، الذين وصفهم بالأعداء “الساعين إلى صد المسلمين عن دينهم و تشكيكهم في علمائهم”.


وقال ولد الحسن إن التنصير يركز بالأساس على إفساد الأخلاق تنفيذا لوصية القس صمويل زويمر فى مؤتمر القدس التنصيرى سنة 1935  .


و قد وجهت أصابع الاتهام حينها، إلى نائب رئيس اتحاد الأئمة الموريتانيين، الإمام إسحق ولد يعقوب، شيخ “محظرة الرحمة” ومدير معهد بنفس الاسم “معهد الرحمة”، و رئيس وحدة قاعدية في حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” (الحاكم آنذاك)، الذي قال في رسالة وجهها إلى وسائل الإعلام بتاريخ 25/01/2011 ، إنه يواجه تهما لا أساس لها من الصحة من قبل من وصفهم بـ”الحاسدين الذين يريدون أن تبقى لهم وزارة الشؤون الإسلامية واتحاد الأئمة في موريتانيا”.

و أكد الإمام إسحاق في رسالته تمسكه بالعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وبعده عن اعتناق أي دين آخر أو الدعوة إليه، داعيا أطرافا في وزارة الشؤون الإسلامية إلى التوقف عن اتهامه بالتورط في أنشطة تنصيرية والتعاون مع منظمات مسيحية، مثنيا في ذات الوقت (بديماغوجية الموريتاني و منطق فقه الضرورة)، على نشاطات هيئة “وورد فيزيون”(الرؤية العالمية)، التي تعتبر من أخطر و أقدم المنظمات التنصيرية و من أكثرها عنصرية حيث تعمل فيها مجموعة كبيرة من الموريتانيين ليس من بينهم عربي واحد (وهو ما نسجله من دون الأسف عليه). و هي إحدى ما يسمونها بمنظمات “الجيل الأول” ، المتخصصة في تقديم خدمات الرعاية للفقراء و غير المحظوظين و ضحايا الكوارث الطبيعية و المهتمة بأوضاع اللاجئين و المجاعات و الحروب.

 إن الثناء على عمل “النظرة العالمية” (الخيري) المرتبط بطريقة تنصيرها و التبرؤ من الأخير، أمر لا يمكن فهمه بل لا يمكن أن يفهم على غير وجهه الحقيقي ..    

 و تعتبر أوكسفام (Oxfam) والإغاثة الكاثوليكية (Catholic-Relief-Services)، وورد فيزيون (World vision) من أقدم و أخطر و أكبر و أنشط منظمات التنصير في العالم و قد بلغت ميزانية وورد فيزيون في أتشاد وحدها، 40 مليون دولار أمريكي سنة 2002  و كل هذه المبالغ الضخمة يتم تحصيلها من “التبرعات الخاصة و الأسر الراعية لها” كما يقولون و ما هذه الأسر الراعية لها في الحقيقة سوى أمريكا و بريطانيا و ألمانيا و فرنسا و إيطاليا و بقية المنظومة الغربية، لا دفاعا عن المسيحية التي يجهلونها أكثر من الإسلام و إنما تحاملا على رسالة محمد عليه صلاة الله و سلامه، المحرمة لجرائمهم ضد الإنسانية و انغماسهم في الشهوانية و معتقداتهم الوثنية المحللة لكل ما تهواه أنفسهم و المحرمة لكل ما سواه. 
و قد عرفت البلاد في العقد الأخير بصفة خاصة، طفرة في مجال التنصير اختلط فيها الحابل بالنابل: التجسس، السياسة، العمل الخيري، القتل، الصراع بين المنظمات التنصيرية، النصب و الاحتيال في مجال التمثيل الكنسي و الطائفي (…)، في معارك مفتوحة أمام أعين السلطة، تنم عن انفراط العقد و تحول الجميع من واجهة الرفض إلى وسيلة مساعدة و أحيانا ضرورية لتمكين المنظمات:

التنصيرية من بلوغ أهدافها على الأرض:

ـ إمام مسجد يدافع عن “وورد فيزيون” (World vision).

ـ منظمة “صلة الرحم” و منظمة “الأمل” غير الحكومية (ترأسها امرأة موريتانية تدعى فاطمة نور، شملها التحقيق في قضية مقتل الأمريكي كريستوف ليغيت في لكصر في 19 يونيو 2009 على يد عناصر من القاعدة و تم التستر على علاقتها بالتنصير  

ـ و يظل على رأس المتواطئين الرسميين مع العمل التنصيري، عدد هام من قطاعات الحكومة، في مقدمة لائحة أهم شركاء منظمة “دولوس” العالمية، المنظمة اليوم للعمل التنصيري في موريتانيا:

و يتولى إدارة منظمة “دولوس” التي تقدم نفسها بأنها “منظمة إنسانية مسيحية” (و تمثل منذ دخولها في موريتانيا سنة 1980، القيادة المركزية لمعظم الأعمال التبشيرية في البلد)، القس الانجليكاني الأمريكي  جوزيف كامنغ أو “يوسف كامنغ” كما يقدم نفسه على موقعه الشخصي على الإنترنت، المنخرط في طريقة عرض النصرانية في ثياب إسلامية، على حد تعبير د. ستانلي: (البحث عن بعض التقاليد والصيغ الإسلامية التي يمكن استخدامها بمحتوى نصراني)، بحيث يكون الشكل إسلامياً والمحتوى نصرانياً، ومن ذلك إنشاء مساجد تسمى المساجد العيسوية، وتسمية المتنصرين بأسماء إسلامية ومحاكاة الأناشيد الإسلامية ومجالس الذكر الصوفي، ونحو ذلك) و يدير كامينغ برنامجا عالميا في جامعة “يال” اللاهوتية بـ”كونكتيكات” بالولايات المتحدة الأمريكية ويعتبر من أهم صقور “الحوار بين الأديان”.

و قد أسس شبكة من العلاقات المشبوهة في موريتانيا، ركزت أساسا على مجموعة من الشباب الممسوخين، أنفق عليهم أموالا كثيرة  و فتح أمامهم العديد من الفرص.

كانت منظمة “دولوس” مقر قيادة أركانهم و اجتماعاتهم السرية و باشروا ترجمة الإنجيل باللغات المحلية و توزيعه في البلد  و احتكروا تمثيل منظمات تنصيرية لا فروع لها فيه.. ونظموا العديد من الملتقيات داخل الوطن وحصلوا على الكثير من التمويلات الخارجية.

و تعتبر مجموعة كامنغ و أتباعه (التسعة)، أخطر حركة تنصير اخترقت موريتانيا في السنوات الأخيرة، متجاوزة كل حدود اللباقة و متعمدة كل أساليب الاستفزاز و التحدي للمجتمع و النظام و نخبه الدينية و الثقافية قبل السياسية و الأمنية. 


و تنشط “دولوس” في مجال مراكز التغذية و الخدمات الصحية في نواكشوط  و تركز ـ في نواكشوط و منطقة النهر ـ على اكتساب ثقة الزنوج الموريتانيين رغم أن أكثر المتعاونين معها ـ حسب محاضر التحقيق ـ كانوا من العرب الموريتانيين.
و قد أنفقت المنظمة طبقا لتقريرها السنوي  2008 حوالي 800 ألف دولار على مشاريعها المختلفة في موريتانيا.

و عرف “يوسف كامنغ” و زوجته بعشقهما للزي الموريتاني التقليدي  أو تظاهرهما بذلك على الأقل.

و يفضل “يوسف” في الغالب، تقديم مواعظه في الكنائس العالمية مرتديا “الدراعة” الموريتانية ، ربما للإشارة إلا العمل الجبار الذي أحرزه في السنوات الماضية في هذا البلد الذي عرف بباع أهله العجيب في تدريس القرآن و علوم الدين و انغلاقه المطبق و نفور أنفس أهله من المد المسيحي.

بقلم: سيدي علي بلعمش

المصدر